الرئيسية » Slider » متى ستدير إمرأة مصرية حكومة مصر

متى ستدير إمرأة مصرية حكومة مصر

 

بقلم: ياسر أيوب

 

هل يمكن يوما ما أن تتولى إمرأة رئاسة الحكومة فى مصر .. وإذا كان مراقبون ومحللون سياسيون كثيرون فى العالم يتوقعون أن يصبح عام 2020 بداية لمرحلة جديدة ومختلفة تماما للعلاقة بين المرأة والسلطة فى العالم كله .. حيث ستتضاعف أعداد النساء اللاتى يحكمن بلادهن أو حكومات بلادهن .. فهل مصر كجزء من هذا العالم ستسير خلف العالم فى نفس هذا الطريق وتختار إمرأة تدير حكومتها .. وهل إذا جرى ذلك سيكون فقط من باب الوجاهة ومجاراة العالم أم أن اقتصاد مصر وهمومها باتت تحتاج لتدبير وحكمة إمرأة بأكثر مما تحتاج لخبرات وأفكار الرجال .. فمن المؤكد أن مصر لم تحاول أبدا من قبل الإستعانة بقدرة المرأة على التدبير حيث تكمن قوتها فى الإلتفات إلى التفاصيل الصغيرة .. ولم تعترف مصر أبدا من قبل بهذه القدرة النسائية وحاجتها كوطن إلى ما تملكه وتستطيعه النساء .. مع أن تلك القدرة تمثلت فى نجاح كثيرات جدا فى إدارة شئون بلادهن

 

وإذا كانت بريطانيا قد اختارت تيريزا ماى لرئاسة حكومتها وكانت تيريزا أيضا ناجحة كوزيرة لداخلية بريطانيا .. فإن لبريطانيا نفسها تجربة قوية وناجحة مع المرأة الحديدة مارجريت تاتشر التى أصبحت أول إمرأة تدير الحكومة البريطانية .. وقد تأكد تماما أن أنجيلا ميركل هى أفضل وأقوى من قادوا الحكومة الألمانية فى السنين الطويلة الماضية .. ومهما كان رفضنا أو كراهيتنا لإسرائيل ومطامعها وجرائمها فإن جولدا مائير كانت أقوى من دافع عن إسرائيل وزاد من قوتها وتماسكها وحقق الكثير من احلامها .. ويعترف الهنود بفضل أنديرا غاندى التى كانت أول إمرأة تدير حكومة فى تاريخ الهند .. أما سيريمافو باندرانيكا فكانت أول إمرأة فى العالم والتاريخ تصبح رئيسة لحكومة بلادها التى كانت سيريلانكا .. ومهدت باندرانيكا الطريق الصعب أمام النساء لتولى رئاسة حكومات مختلفة فى بلدان كثيرة حتى اصبح العالم يملك أكثر من ثلاثة وسبعين رئيسة حكومة .. منهن التى نجحت وتفوقت بل وحققت ما عجز عنه الرجال .. ومنهن من أخفقت وفشلت فى تحقيق الكثير من الأهداف والأحلام .. ولست مطالبا هنا بالتوقف أمام القليلات اللاتى فشلن إنما أحب التمهل أمام قصص رئيسات الحكومات اللاتى نجحن فى كل ما تريده وتسعى إليه مصر حاليا .. فهناك إرنا سولبرج التى تولت رئاسة الحكومة النرويجية عام 2013 للمرة الثانية ونجحت فى قيادة بلادها لمزيد من الرفاهية والإستقرار والنجاح .. وعلى الرغم من الإتهامات والشكوك التى تحاصرها دائما إلا أن شيخة حسينة واجد لا تزال المراة الأقوى فى بنجلاديش ليس كمجرد رئيسة حكومة بلادها ولكن يراها كثيرون هنا وهناك من أقوى النساء تأثيرا فى العالم .. ونجحت أيضا هان ميونج سوك كرئيسة لحكومة كوريا الجنوبية عام 2006 واستطاعت تحقيق نجاحات اقتصادية عديدة لبلادها مثلما نجحت لويزا ديوجو كرئيسة لحكومة موزمبيق فى تحقيق مزيد من الإستقرار والهدوء والتنمية وتغيير الواقع الذى كان صعبا وقاسيا .. ونجحت جينى شيبلى التى كانت أول رئيسة للحكومة فى نيوزيلندا نجاحا زاهرا وواضحا لدرجة أن الناس هناك بعد انتهاء فترتها قرروا اختيار إمرأة اخرى لرئاسة الحكومة فكانت هيلين كلارك .. وتتعدد قصص نجاح النساء كرئيسات للحكومات فى بلادهن .. نجاح حقيقى وإنجازات فارقة وحكايات انتصار لأكثر من عشرين إمرأة حاليا يقدن حكومات بلدانهن مثل هيلى تورنينج شميت فى الدانمارك .. وألينكا براتوشيك فى سلوفينيا .. وإيوا كوباكز فى بولندا .. وليمادوتا ستراوجوما فى لاتفيا .. وبورتيا سيمبسون ميلر فى جامايكا .. وكاملا بيرساد فى ترينداد وتوباجو

 

وليس من أجل هذه القصص والحكايات تصبح مصر مطالبة بإمرأة تتولى رئاسة حكومة جديدة لها .. ليس أيضا من باب التقليد والمسايرة والوجاهة الحضارية والثقافية والإعلامية .. وليس من أجل استكمال التطور السياسى للمرأة المصرية التى امتلكت منذ واحد وستين عاما حق التصويت والإنتخاب .. فالمرأة المصرية رغم أنها باتت الآن تملك منصب مستشار رئيس الجمهورية للأمن القومى ممثلا فى الدكتورة فايزة أبو النجا وهو أعلى منصب سياسى تملكه المراة المصرية حتى الآن .. إلا أن المرأة المصرية لا تزال ممنوعة من تولى كل الوزارات السيادية أو منصب المحافظ أو قيادة البنك المركزى أو مجلس الدولة وبالتأكيد رئاسة الحكومة المصرية .. ولا أطالب برئاسة إمرأة للحكومة المصرية أيضا من باب التغيير لمجرد التغيير رغم أن ذلك احيانا يصبح ضرورة لأنه لا يمكننا انتظار نتائج جديدة ومختلفة طالما نسير كل مرة فى نفس الطرق القديمة التقليدية .. إنما تحتاج مصر لإمرأة تدير الحكومة لأن هذا هو وقت التفاصيل الصغيرة .. فمصر فى الفترة الاخيرة اهتمت بالصورة العامة ومشروعات المستقبل الكبرى .. وتراجع كثيرا وجدا اهتمامها بالاوضاع الحالية والتفاصيل الصغيرة جدا فى كل ملف وقضية وحكاية وأزمة ومحافظة .. مصر الآن تحتاج فى اقتصادها وتدبيرها ومجالات إنفاقها لإمرأة تدير كل ذلك بعقل المرأة وحساباتها .. وسيكون خطأ فادحا الإستناد فى هذا الأمر إلى تجربة وزيرات حاليات أو سابقات ومدى نجاحهن أو إخفاقهن لأنه فارق كبير وهائل جدا بين وزيرة تنتظر تعليمات وتلتزم بسياسات محددة وتتولى قضايا وملفات بعينها وإمرأة تصبح هى التى تضع هذه السياسات والرؤى بالتشاور مع رئيس الجمهورية .. فهناك حالة ارتباك اقتصادى ومالى تحتاج لعقل إمرأة وليس لرؤية رجل .. تماما مثلما احتاج صندوق النقد الدولى لحكمة وتدبير الفرنسية كريستين لاجارد لإعادة ضبط أحوال الصندوق وأمواله ومشروعاته .. ومثلما احتاج البنك المركزى البريطانى للمصرية نعمت شفيق للمحافظة على استقرار الجنيه الإسترلينى وضبط معدلات التضخم والأسعار والإنفاق الحكومى فى بريطانيا .. ونماذج أخرى كثيرة تفرض علينا كلنا التفكير الجدى فى إسناد منصب رئيس الحكومة لإمرأة لأول مرة فى تاريخنا

 

وهناك دراسة سياسية مهمة للغاية قام بها أساتذة فى جامعة أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأمريكية أشارت إلى ان المرأة كرئيسة للحكومة أفضل منها كرئيسة للبلاد .. فقد تبين أن المرأة بشكل عام تنجح فى رئاسة الحكومة وإدارة المشروعات المباشرة والملفات الحياتية اليومية لكنها ليست أكثر نجاحا من الرجال فى إدارة السياسات العليا والأمور الإستراتيجية .. فالمرأة أحيانا هى الأقدر على الإلتفات للشئون المالية وضبط الإنفاق وترشيد الإستهلاك وتحديد الأولويات .. وهى كلها أمور باتت من أكبر أزمات مصر التى أصبحت فى حاجة عاجلة لسياسة إمرأة تدير الحكومة كما لو كانت تدير بيتا باتت موارده محدودة ومطالبه كثيرة ومرهقة فتضع هذه المراة سياسة الترشيد الحاسمة والحازمة وأين ستنفق مالها القليل وما هى أوجه الإنفاق التى تعد ترفا لا ضرورة له حاليا ويمكن الإستغناء عنها لبعض الوقت مقابل أوجه الإنفاق الضرورية التى لابد من ضبطها ومنحها الأولوية .. بإختصار لا اتحدث هنا عن إمرأة كرئيسة للحكومة المصرية بدافع حق سياسى غائب للمراة فى مصر أو من باب كسر دوائر الملل والجمود السياسى أو إشعال صفحات التواصل الإجتماعى بالتعليقات الساخرة والدفاع والهجوم والبحث عن اى فضائح أو اختراعها وتأليفها .. إنما لأن مصر بالفعل تحتاج الآن هذه الخطوة .. كما أننى لا اتحدث عن إمرأة بعينها أطالب بها رئيسة للحكومة إنما أتحدث عن المرأة بشكل عام وطبيعة ومنهج فكرها الإقتصادى والإجتماعى أيضا