الرئيسية » كلمة رئيس التحرير » قضية خصخصة قطاع الصحة.. والإعلام الهندي!

قضية خصخصة قطاع الصحة.. والإعلام الهندي!

Share

 

بقلم: محمد البسفي

ظاهرة إلتجاء أصحاب المشاكل والقضايا لطرح معاناتهم وما يعّن عليهم، فوق حساباتهم الشخصية علي شبكات التواصل الإجتماعي العنكبوتية “فيس بوك، وتويتر، وأخواتهم”، لتعبر كل الحدود والمسافات الجغرافية، وقبلهما تعبر “الإعلام المحلي”.. هي بكل تأكيد ظاهرة لم تفت رصد أي مهتم أو مدقق لأحوال الإعلام الصحافي وهمومه.. وتكشف الحجم الشعبي لهذا الإعلام وتعري تشوهاته وأمراضه التي تفيرس بها نتيجة عدة أسباب وعوامل – ليست السطور القادمة معنية بها – وإن كان من أبرزها غلق المجال العام “المجتمعي والسياسي” سواء بقهر سلطوي نظامي يمثله مستبد قامع أو سلطوي مالي يتحكم فيه رجالات رأس المال، ولكن بالنتيجة يظهر الإعلام الصحافي في النهاية تابع ذيلي لتلك السلطتين.. لتظهر هنا قوة إعلام “السوسيال ميديا” وأخواتها، في التعبير المباشر عن وجهات نظر ومشاكل مستهلكيها، لدرجة وصل معها لجوء المتخصصين والأكاديميين إلي طرح مشكلات عامة وقضايا حيوية قومية عبر حساباتهم الشخصية داخل منظومة شبكات التواصل الإجتماعي.. كان من أهمها ما أثاره الإسبوع الماضي الدكتور “نائل الشافعي” مؤسس موسوعة المعرفة، بنشره للترجمة العربية لنص تقرير هيئة الغذاء والدواء الأمريكية “F.D.A”، الكاشف لقائمة بالشركات والمنتجات المصرية التي تحظر هيئة الغذاء والدواء دخولها للولايات المتحدة الأمريكية لعدم سلامتها أدمياً.

 

مواكبة – تقريباً – لتفجر قضية أخري، حرص جميع أطرافها – ربما بدافع الصدفة أو نحوها – علي إثارتها فوق صفحاتهم “التواصلية” الشخصية، وهي قضية خصخصة الخدمات الصحية وزحف القطاع الخاص – والأجنبي بالطبع وبالأخص – لإلتهام المستشفيات الحكومية، والتي ثارت معركتها فوق ميادين الصفحات الشخصية للشبكة العنكبوتية، ربما لإختيار رجل الأعمال – متعدد الجنسيات والمثير للجدل الدائم – “نجيب ساويرس” لحسابه الشخصي علي شبكة التواصل “تويتر”، لينفي سعيه الشخصي أو غيره من أبناء طبقته لمجرد التفكير في شراء “منشآت خاسرة ومديونة” مثل المستشفيات الحكومية، متهكماً من جهل “العامة” الذين يصدقون أكاذيب وشائعات إقدام “الإقتصاديين” ورجال المال والأعمال من أمثاله علي “صفقات” خاسرة مثل الإستثمار في القطاع الصحي المصري عموماً!

 

ليتجرد له الإقتصادي الكبير الدكتور “مصطفي السلماوي”، مكذباً ساويرس، بنشر تدوينة مطولة علي صفحته، سرد فيها التفاصل والوقائع بالمستندات والمعلومات الشاملة، تحت عنوان “دافعوا عن قصر العيني والدمرداش وبقية الصروح الطبية”..

قائلاً: “في 29 يناير الماضي كتبت محذراً من “أبراج كابيتال” التي إستحوذت علي بعض المعامل الطبية في مصر, وتكشر أنيابها للإستخواذ علي ما تبقي من صروح طبية بناها المصريون بعرقهم وجهدهم.. عرابهم في مصر “نجيب ساويرس” وصديق مؤسس أبراج كابيتال”.. لا تكتفوا بتشيير الموضوع بل أجعلوها حملة هنا – والفيس بوك منبرنا الوحيد – لا للدفاع عن قصر العيني أو غيره من المؤسسات الحكومية لكن لنضمن لعامة الشعب ولو ثغرة أو بارقة أمل للعلاج.. هذا ما كتبته قبل 8 أشهر وهو يتحقق الآن عبر حملة منظمة”.

 

ومازلنا مع د. “سلماوي”، في إضافته لمعلومات جديدة وخطيرة في هذا الملف الحساس الذي تمتد تبعات التلاعب فيه إلي أجيال وأجيال..

 

يقول د. مصطفي السلماوي، تحت عنوان يوحي بحجم ما نحن بصدده.. “أسرارنا الصحية.. وأبراج كابيتال”، قائلاً: “فتشوا عن الباكستاني “عارف مسعود ناقفي”:

 

** بداية من أولي مفردات الأمن القومي، سجل الشعب في الصحة والتعليم والتجنيد والأمن، فتلك البيانات لا يجوز لأحد الإطلاع عليها.. أقول ذلك بمناسبة إستمرار إستحواذ شركة “أبراج كابيتال” – مقرها دبي فقط – أي أنها ليست إماراتية كما يتردد علي سبيل الخطأ – علي عدد كبير من الصروح الطبية في مصر ورغم أنها قطاع خاص، إلا أن هناك نوايا مبيتة للدخول علي مستشفيات حكومية مثل “قصر العيني” والمستشفيات التعليمية لضخ مليارات بهدف تطويرها في وقت لاتملك الحكومة التمويل الكافي.. ولا تستغربوا فهناك طلب بتطوير “قصر العيني” من قبل الشركة قيد الدراسة، كما أبلغني مصدر كبير بالشركة.

 

“دعوني ألخص لكم الأمر في نقاط عدة:

أولاً: في مثل تلك الحالات لا يغركم تصريحات وردية تحت زعم الإستثمار، ووزير تجارتنا كان من قبل موظفاً بارزاً في “أبراج كابيتال”, ولذا فإن مثل تلك الحالات تتطلب جهات مثل الأمن الوطني والمخابرات العامة لتقديم ملف عن المستحوذ.

 

ثانيا: منذ إطلاق شركة “أبراج كابيتال” في 2002، وتمددها في أكثر من 23 دولة حول العالم، خصوصا الدول الفقيرة، حدت بمجلة محترمة مثل “فوربس” لتتحدث عن سر تلك المجموعة أو الشركة, لتكشف عن معلومات مهمة دون أن توجه إية إتهامات.

 

ثالثاً: الشركة أصولها باكستانية ومؤسسها الباكستاني عارف مسعود ناقفي ( مواليد 13 يوليو 1970) المرتبط بهؤلاء الشخصيات:

 

  • حين أطلق الشركة أعتمد علي صديق بريطاني سجله في الإستثمار إنتهي بإفلاس أكبر شركة نفطية في أميركا مع “أميركان إكسبريس” فرع باكستان.

 

  • عمل عارف لفترة في مجموعة “العليان” بالسعودية، وفجاة تمكن من جمع عدد هائل من المستثمرين لإطلاق أبراج كابيتال.

 

  • يتمتع ناقفي بعضوية مجلس إدارة جامعة كولومبيا في أميركا، ويرتبط بمؤسسة “بل غيتس” الخيرية، ومدرسة “جون اف كينيدي” الحكومية الأميركية, و”رويال كوليدج اوف ارت” بلندن.

 

  • الغريب أن ناقفي تخفي عن الأنظار الآن وأسند الرئاسة التنفيذية لآخرين، في وقت تتفاوض الشركة علي عشرات الإستحوذات في القطاع الصحي في مصر.

 

  • منذ خمس سنوات حضرت مؤتمراً لأبراج كابيتال في دبي، ضمن 1500 شخص حول العالم كان من بينهم نجيب ساويرس، الذي إلتقيته وأستغربت كم الإنفاق علي المؤتمر، وهناك ألتقيت بأميركيين وبريطانيين كثر من شركات تتبع أبراج كابيتال، وعدت من المؤتمر راسماً ألف علامة إستفهام حول تلك الشركة القادرة علي دعوة 1500 شخص بكامل كلفتهم إقامة وسفر، وعدت وكان لسان حالي يقول في تقريري: ما هذه الشركة وماذا تقصد بإستثماراتها في الدول الفقيرة!.

 

  • ألتقيت هناك الرئيس التنقيذي لشركة أميركية يترأسها عارف، مهمتها تقديم الخدمات للفقراء في الشرق الأوسط، فضحكت وسخرت وصمتت!!

 

  • فاز في 2011 ضمن قائمة أكثر 50 شخصية مؤثرة بالإستثمار.

 

رابعاً: قبل الإستحواذ علي “معامل البرج” ثم “معامل المختبر”، من خلال معامل البرج إستحوذ علي شركات تعمل في القطاع الصحي بنسب تتجاوز الـ50%، لإبعاد أسم “أبراج كابيتال” حتي يظن المصريون أن معمل البرج المصري هو من يوسع إستثماراته، وعلي سبيل المثال:

 

تعاقدت شركة «معامل البرج» للإستحواذ علي 51 % من أسهم «مركز الوراثة الطبي»، الذي يعد أكبر مختبر خاص لتحاليل الوراثة الخلوية في مصر، بحصة سوقية تقدر بنحو 70% من السوق المصرية الخاصة (يا نهار إسود عليكم).

 

خامساً: في مارس 2015، ودون بقية الدول العربية كلها، أطلقت شركة أبراج كابيتال شركة للرعاية الصحية في مصر وتونس بـ200 مليون دولار، وحتي لا يتوه القارىء فسيجد يوماً خبراً يقول: إستحواذ ACHL وهي إختصاراً لـ Abraaj Capital Holdings Limited

 

خامساً: أنا لست ضد الإستثمار.. ولكنني أتذكر الآن يوم رفضت أميركا عرضاً من مؤانيء دبي لإدارة ميناء في أميركا، وقال يومها الرئيس الأميركي العرض مرفوض لأنه يمس الأمن القومي، وأميركا زعيمة الخصحصة والرأسمالية في العالم، لكن حين يمس الأمر الأمن القومي، فالرئيس يتدخل وصراحة، فهل معلوماتنا الصحية أقل خطورة من ميناء يستقبل ويشحن بضائع؟

 

سادساً: من ناحيتي لا أطمأن أبداً لمثل هذه الإستثمارات، لأنها ستعني إرتفاع غير مسبوق في أسعار العلاج.. وفوق ذلك إن أردت أن تعد تقريراً متكاملاً عن صحتنا بالأرقام ونوعية الأمراض سيكون من السهل جداً ومتاح.. ومثل هذه التقارير من صميم الأمن القومي.

 

سابعاً: سأذكر لكم جانباً من مؤسسي ومساهمي أبراج كابيتال، منهم “دويتشة بنك” الألماني – “أميركان إكسبريس” الأميركية – شركة “تي بي جي” الأميركية – “قطر” – وغيرها الكثير، من المساهمين في عدد كبير من الدول العربية وتركيا وأثيوبيا.

 

“الأمر يحتاج فعلاً لقرار سيادي واضح، قبل أن تصبح أسرارنا مستباحة تحت زعم عجزنا عن تطوير القطاع الصحي.. أشكركم لسعة صدركم”.

 

وينتهي كلام الإقتصادي الدكتور “مصطفي السلماوي”، ويأخذ إقتصادي مخضرم آخر هو الدكتور “رضا عيسي” مبادرة إثبات “الصلة الوثيقة” بين نجيب ساويرس ورجل الأعمال الباكستاني الأصل “عارف ناقفي”.. وهي صلة أثبتها ووثقها خطاب شركة “أوراسكوم كونستراكشون ليمتد” الإماراتية مقرها دبي، إلي “هبة الله الصيرفي” نائب رئيس قطاع الشركات المقيدة بالبورصة المصرية، مؤرخ في يوم 3 مايو 2016، بشأن قرارات مجلس إدارة الشركة والذي أفاد – ضمن أحدي بنوده – بموافقة المجلس علي إعادة تعيين عارف ناقفي بصفته عضو مجلس الإدارة غير التنفيذيين.

 

كل تلك المعلومات والمستندات والوثائق والمعارك والقضايا “المصيرية” والقومية, تسبح في فضاء هامش “محيض” شبكات التواصل، الذي لا يطفو فوق سطحه سوي التروهات والموضوعات “اللايت” والدردشات ذات صبغات السفسطة والجدال العقيم، “طافحة” من إعلام/صحافة شركات المالتي ناشونال، الذي يصدق نعته بـ”الإعلام الهندي”، نسبة للتعبير “الهندي” الشعبي الدارج الذي يفيد الغفلة والتغييب المتعمد.. وفي النهاية لا يبقي غير “الفقراء” يستعرون بنير كل تلك الممارسات التي تخلقها الطبقات البرجوازية والمتوسطة الفاشية!

Share