الرئيسية » كلمة رئيس التحرير » صوت صارخ في بريّة الصدور

صوت صارخ في بريّة الصدور

Share

كلمة رئيس التحرير  /  اندرو حلمي 

قال الحكيم في الماضي أن الإنسان خيّر بفطرته، أي أنه يولد محباً للخير، وإنما الشر فهو الشيء الذي يكتسبه من المجتمع المحيط به.
فالضمير في الإنسان كالعقل والروح، فالعقل يمكن أن يخطئ. وكذلك الروح يمكن أن تخطئ، وأيضًا الضمير. الضمير كأي جهاز من أجهزة الإنسان يمكن أن يضعف وأن يقوى. يمكن أن يستنير بالوعظ والتعليم.
كما أنه يمكن أن يضعف وأن ينام، وتطغى عليه المصلحة، وتطغى عليه الإرادة. فما أسهل أن يختل الضمير، وتتغير أحكامه وتنقلب موازينه. فالرئيس الذي يخدع شعبه يميت ضميره، المدير الذي يخدع موظفيه، يميت ضميره والموظف الذي يهمل في عمله يميت ضميره.
والعجيب في كل هؤلاء أن ضمائرهم لا تتعبهم ولا تبكتهم. بل على العكس يشعرون أنهم عملوا شيئًا حسنًا يفرح قلوبهم..!!
إن عدم تبكيت الضمير على الخطأ يدل على خلل في الإنسان. أما كونه يفرح بالخطأ، فهذا يدل على انقلاب في موازينه…
ولكن لاختلاف معرفة الناس، ولاختلاف عقلياتهم ونفسياتهم، قد اختلفت الضمائر…
فيوجد ضمير صالح يقظ، يصرخ في برية صدر الإنسان عندما يقع ذلك الرنسان في الخطأ، ويدفعه أن يقوم وينتفض ويصحح أخطاءه.
وهناك آخرون موسومة ضمائرهم ويعلوا ما يليق، ليس ذلك فحسب، بل يُسَرّون بمن لهم ضمائر موسومة أيضاً.
والمشكلة أن الإنسان صار عنده كفتان لميزان الضمير في داخله: واحد يحكم به على غيره بكل عنف. وواحد يحكم به على نفسه بكل رقة ومجاملة!
وهناك ضمير واسع يمكنه أن يجد تبريرًا لأخطاء كثيرة، وضمير آخر ضيق، يظن الشر حيث لا يوجد شر، ويضخّم من قيمة الأخطاء. وهو ضمير موسوس يقع في (عقدة الذنب)، ويرى الشخص نفسه مسئولًا عن أمور لا علاقة له بها، وتملكه الكآبة أحيانًا واليأس. ويظن أنه لا فائدة من كل جهاده، وأنه هالك لا محالة!!
وقد يحب شخص إنسانًا فيدافع عنه في كل تصرفاته مهما كانت خاطئة! دون أن يتعبه ضميره، بل يتعبه ضميره إن لم يدافع. ويسمّى هذا الدفاع الخاطئ لونًا من الوفاء والواجب!
والضمير تؤثر عليه الرغبات والعواطف، حبًا كانت أم كرهًا.
تؤثر عليه في أحكامه وفي سلوكه. ويندر أن يوجد من يحكم في شيء حكمًا مجردًا من الرغبات ومن العواطف.
فيا أيها الإنسان، إن كان ضميرك ليس له صوت ليصرخ في برية صدرك، فابحث عن شخص ضميره يقظ وحكّمه في أمور حياتك واسمع له في نصائحه وإرشاداته، ربما يتمكن من إيقاظ ضميرك.
واحذر المعرفة الخاطئة والثقافة البيئية التي تربيت عليها فربما يكون أغلبها خطأ..
فالمعارف الخاطئة يمكن أن تقود الضمير أيضًا. ألم تكن الفلسفة الأبيقورية التي هدفها اللذة تقود ضمائر تابعيها؟! وكذلك فعلت الفلسفات الإلحادية: ألم تؤثر على ضمائر معتنقيها، وتحرفهم عن طريق الأمانة كله وتؤثر على سلوكهم؟
لذلك على الإنسان أن يحترس من نوع المعرفة التي يتلقاها سواء كانت من المعلمين أو عن طريق الكتب والقراءة أو البيئة المحيطة به.

Share
x

‎قد يُعجبك أيضاً

اذكروا مرشديكم..

كلمة رئيس التحرير / سام نان مَنْ مِن الناس يظن أنه لا ...

ماراثون الحياة

بقلم رئيس التحرير / سام نان نهاية أمر خير من بدايته” حكمة ...

الأمل

بقلم رئيس التحرير  /  سام نان الأمل هو الثقة بما يترجاه الإنسان ...