الرئيسية » مقالات » الإفراط في الخوف من الأخطاء … يوقعك فيها

الإفراط في الخوف من الأخطاء … يوقعك فيها

Share

بقلم /  م . خالد عماد عبد الرحمن

القلق وحده ليس سبب المشاكل لكن كثرة القلق ثم التفكير في القلق فالقلق المستمر سيؤدي بك لا محالة للعجز والإحباط والفشل فهو يحد من طاقتك الايجابية شيئا فشيئا حتى تنحدر نحو السلبية بدون حساب ولن تجد نفسك إلا وأنت تدور في حلقة مفرغة من الظلام والبؤس فهل نساير القلق والخوف حتى يكبر ليصبح وحشا كاسرا يلتهم كل جميل وأمل وطمأنينة في حياتك ؟

إن وضع الاحتمالات السيئة والمبالغ فيها , يجعلك محاطا بهالة القلق والخوف ويقرب إليك احتمالات الخطأ ويزيد من فرصة وقوعها بلا شك , فأنت نفسك وبنفسك سجنت تفكيرك وسيناريو هاتك وتوقعاتك وتحليلاتك في إطار من القلق والخوف وما تزرعه ستحصده فان كان زرعك شوكا فلن تجني وردا أبدا , وان زرعت قلقا وخوفا فلن تجني غير توتر وخوف وزلل ثم أخطاء وأخطاء وهكذا تدور في فلك السلبية ومع السلبيين وبنفس القدر تبتعد عن الايجابية والأمل والتفاؤل فان استطعت أن تسيطر على انفعالاتك وتتحكم في خوفك وتسيطر على قلقك لتحافظ على طاقتك الايجابية وروح التفاؤل فافعل دون تردد وإلا كنت أنت الخاسر الأكبر .

–  وأذكر قصة الفتاة حينما يتقدم شخص لخطبتها , تراها قد تتوتر أكثر من اللازم , وتطلق العنان لخوفها , فهي مرتبكة من كل شي , حتى إذا ما أعدت القهوة وأمسكت بالصينية , سترى يدها تبدأ بالاهتزاز والرجفة وهنا تخاف أكثر على وتحرص على الإمساك بالصينية أكثر فأكثر حتى لا تسكب القهوة وغالبا في هذه الحالة ما تسكبها وقد توقع بعض الفناجين وذلك نتيجة مباشرة لما حضرته وحصرته وفكرت فيه مليا وطويلا في عقلها , فالخوف الزائد المفرط هو السبب الأول للوقوع في الخطأ , فلا بد من تروي وحكمة وهدوء قدر المستطاع رغم حجم القلق والتوتر ومهما ارتفع وكبر .

وقبل أن أختم مقالي هذا فلابد أن نشير أن من يعمل يخطي ومن لا يعمل لا يخطي , فالإنسان مهما كان يخطي ويصيب ويتعلم من خطأه , فنكتشف أنفسنا وطاقاتنا وقدراتنا وبالتالي نطورها وننميها ونتجنب الوقوع في الخطأ مرة أخرى وهكذا عجلة الحياة دواليك وهكذا تتعلم أن تسامح نفسك وترحمها ولا تجلد ذاتك وعندما تخطيء وتسامح نفسك فأنت بالضرورة لا تتوقع من إنسان آخر أن لا يخطئ وبالتالي إن أخطأ ستسامحه وتأخذ بيده من الخوف والقلق والتعثر إلى النشاط والتفاؤل والايجابية , تجدد حياتك وتسامح نفسك والآخرين , وعندما تتعلم من الخطأ وتستفيد منه وتعالج أسبابه فلاشك أن خوفك من الخطأ سيقل ويكون طبيعيا جدا وبهذا تتحول طاقة سلب إلى إيجاب , وقصور وضياع إلى جد واجتهاد وقدرة على الإبداع , ومن الأخطاء نتعلم الصبر والثقة بالنفس وحري بنا أن نتذكر أن أديسون فشل 999 مرة في في اكتشاف اللمبة الكهربية ونجح في المرة الألف , وبهذا كان الخطأ حافزا للنجاح والفشل حافز للمحاولة , فازداد يقينا بنجاحه فكل فشل له كان يعتقد جازما أن قربه خطوة إلى النجاح فقد سار في درب النجاح حتى وصل ومن هنا نؤكد أن الخوف من كل شي والخوف من الفشل والخوف من عدم تحقيق النجاح والإفراط فيه لن تجني منه سوى فشلا ذريعا فاحذر الخوف الزائد فهو عدو قاتل وقلق مميت وانعدام ثقة بالنفس وسلبية مطلقة ونهاية مأساوية فكيف تنجح آنذاك؟؟

Share